المقريزي
480
إمتاع الأسماع
صلى الله عليه وسلم : أصبح بحمد الله تعالى بارئا ، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال له : أنت والله بعد ثلاث عبد العصا ، وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوفى من وجعه هذا ، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسأله في هذا الأمر إن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا علمناه ، فأوصى بنا ، فقال على - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إنا والله لئن سألناه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها ، لا يعطيناها الناس بعده أبدا . وروى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : حدثني الزهري عن عبد الله ابن كعب بن مالك عن عبد الله بن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه يوم قبض فيه ، فذكر الحديث . إلا أنه لم يذكر ما قال : العصا وزاد في آخره : فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحى من ذلك اليوم . وخرج عبد الرزاق ، قال أنبأنا معمر عن الزهري قال : أخبرني كعب بن مالك عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : خرج العباس وعلي رضي الله تبارك وتعالى عنه - من عند النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه ، فلقيهما رجل فقال : كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا حسن ؟ فقال أصبح بارئا ، فقال العباس لعلي - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - أنت بعد ثلاث : عبد العصا ، قال : ثم خلا به فقال : فإنه يخيل إلى أن أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، وأني خائف ألا يقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجعه هذا ، فاذهب بنا إليه فلنسأله فإن كان هذا الأمر فينا علمناه ، وإن لم يكن إلينا أمرناه أن يستوصي بنا ، قال : فقال على - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : أرأيت إن جئناه فسألناه فلم يعطناها ؟ أترى الناس يعطوناها ؟ والله لا أسألها إياه أبدا . قال عبد الرزاق : فكان معمر يقول لنا : أيهما كان أصوب عندكم رأيا ؟ فنقول : العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فيأبى ، ثم قال : لو أن عليا - رضي الله تبارك وتعالى عنه - سأله عنها فأعطاه إياها ، فمنعه الناس